حين بات نصرالله حزينا
  • أربعاء, 03/06/2013 - 12:39

علي فرحات

في كل فترة يموت أمير سعودي ، فيدفن في نفس اللحظة وكأن شيئا لم يكن ، فهو أمير قبل ولادته ، لا يغير في منحى الدولة ولا في دورة التاريخ وإن كان يملك يخوتا من الذهب الخالص وحمامات من المرمر وسرب نساء مستوردات يخزنهن في دوار الحريم "المقدس".

ظن "المترفون" أن الزعامة إرث تتناقله أجيال السلطان ، والقائد مولود ذهبي "تغنجه" جواري القصر ، فلا يهم إن كان عاقلا أو مجنونا ، مثقفا أم أميا ، "أهترا" أم حكيما ،  المهم أنه ابن صاحب الجلالة والشعب عليه واجب الطاعة وبالنهاية "هو وحظو" .

يموت الأمراء الموروثون بصمت ، بينما يرحل الزعماء الكبار بزلزال يشق مسار الدنيا فيكتب بحروف المجد سيرة الفقراء الذين أتقنوا صناعة التاريخ دون أن يمتد عرقهم الى سلالة " بني قحطان" ولا يستمدون سطوتهم من شلالات النفط الغادقة على شهوات ملوك البدو "الأجلاء".

لم يكن أوغو شافيز ألا بائع حلوى يقف الى جانب جدته التي تعيل ستة من الأيتام ، ولكنه كان مشروع قائد بحجم طموحه لتحدي نظام الإستعباد والقهر وتحويل أمة لاتينية الى حارسة الحديقة الغناء للبيت الأبيض ، كان فقيرا إلا من الإرادة الرجولية التي تصيغ مواقف العز ولا ترهن إرادتها وتبيع سيادتها للحفاظ على الحكم والإستقواء على شعبه.

من المشروع الى قمة القيادة ، لم يكن ملاكا معصوما ، ولكنه بالتأكيد كان رمزا لخلاص الناس من استغلال رأس المال الأجنبي وشركات الإستثمار التي لا ترى ضيرا في بيع قوت الفقراء ودمائهم اذا ما استدعت البورصة لهذا سبيلا ، وكان صدى تشيغيفارا في إعادة وجدان أمته الى مجد ثورتها ومنعتها واسترجاع الهوية البوليفارية الممهورة بدماء الفلاحين والثوار.

لم يكن أوغو شافيز دكتاتورا ، بشهادة ملايين الفنزويليين الذين انقلبوا على الإنقلاب وأخرجوا زعيمهم من السجن وهم يهدرون بصوت الحب والعزيمة فيما يقتل الملوك مواطنيهم دون رحمة لأنهم أخطأوا في عدد السجدات لجلالتهم ، ثار الشعب يومها ليقول إن إعلامكم كاذب وأنتم كاذبون ، وامتحان الشعب ها هنا حين يختار ببصمة الدم ولاءه للزعيم الأصيل.

في غروب اليوم الأول من حرب تموز 2006 وبينما كان قائد المقاومة يقود معركة الدفاع عن لبنان ، خرج وزير الخارجية السعودي ليعطي دروسا في "حكمة الهزائم" وليدين "المغامرة" غير محسوبة النتائج ، وبرز مشايخ العرب وهم يرتجفون أمام سطوة الإرهاب الإسرائيلي وضغط الأمريكي ، عندها أحس السيد أن القوم قد اتخذوا من الليل جملا وأودعوه هو ربه يقاتلون ، عندها أطل بطل من أقاصي الأرض ليقول أن المقاومة لا تخوض مغامرة بل تخوض حرب الشرفاء ، كل فنزويلا مع لبنان وشعب لبنان وضد الإرهاب المتمثل بإسرائيل وحاميتها أمريكا ، موقف يستذكره السيد يوم فرت "الرجال" فيبيت ليلة حزينة ولولا معنويات المعركة وضراوتها لصح القول: "الآن انكسر ظهري......".

 

تعليقات الفيس بوك